غالب حسن

97

مداخل جديدة للتفسير

التماس والتوافق بين الغفران والشكر ، فان هذا القرن لا يمكن أن يكون جزافا بل هو منطقي تقتضيه طبيعة كل من المفهومين الأخلاقيين . تأسيسا على ما سبق ، يكون الشكر ليس تلك الفضيلة المحدودة باطارها الخاص ؛ بل هي شبكة من العلاقات ومجموعة متفاعلة من الآثار والاستحقاقات . يتواصل الشكر بآفاق الحياة الرحبة ليرتبط بالفكر النير ، بدليل أن اللّه تبارك وتعالى يبين لنا الآيات لعلنا نشكر ، وليرتبط بالحكمة ، أي المعرفة ، بدليل قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ . . . « 1 » . وفي الواقع وأنا أطرح هذه التصورات أعلم أن فن السؤال سوف يثير كثيرا من المتاعب ، ترى ما حقيقة هذا التصاف والتراصف ؟ ألا يمكن أن نرى إنسانا شاكرا بل شكورا ولكنه في الوقت ذاته جبان غير شجاع ، متكبر مغرور ؟ وفي الحقيقة نحن نتكلم عن الشكر بمعناه الحقيقي ، أي المعنى الذي يتصل برجاحة العقل وأصالة الخير وطهارة الضمير ، فالإنسان لا يعد شكورا مهما اعترف بالنعمة ، ومهما أثنى على صاحبها ولكنه في ذات الوقت يخون الآخر ، أو يدمر عملا طيبا أو يحجم عن قول الحق لغاية مصلحية ضيقة . واظهار النعمة ربما بداعي المباهاة والثناء على المنعم لقلقة لسان وحسب . فالشكر وعي وذكاء وشجاعة ورحمة . وأخيرا عبادة . وكل مفردة أخلاقية تملك قابلية أو صلاحية تجاوز تخومها اللغوية المعجمية وحدودها المنطقية الجامدة ؛ تنتقل من جدل الذات إلى جدل الشمول ، من جدل الجزئي إلى جدل الكلي . والذي أراه أن المعصوم يستحق هذا الوصف لا لأنه يجسد قمة الأخلاق وحسب ، لأنه وقبل ذلك يجسد وحدة الأخلاق .

--> ( 1 ) لقمان / 12 .